بعد اشتعال أوار حرب الخرطوم في الخامس عشر من أبريل 2023م، حدث تغيُّرٌ كبير في حياة السودانيين، وتفرقوا أيادي سبأ داخل أقاليم السودان وفي دول الجوار. استيقظت المدينة فجأة على دويّ أصوات الرصاص والمدافع الرشَّاشة، وتدافعَ كلُّ قادرٍ على ابتدار رحلته في الهروب الكبير من جنون الحرب وبداية رحلة جديدة في الإقامة داخل مصطلح النزوح.
"تطلَّبت الإفاقة من هول صدمة احتلال الفضاء المدني تحت قعقعة أصوات السلاح فترات متفاوتة للخروج منها؛ حيث اختلطت المشاعر الأولى بخليطٍ من الصدمة والإنكار والذهول طيلة الأسابيع الأولى، لكن سرعان ما بدأت سيول البشر بالتدفُّق نحو مصبّ حيواتٍ أخرى جديدة في مدن جديدة، أقاليم جديدة، ودول جديدة. دخلت قواميس التكلُّم اليومي مفردات جديدة في هذا الخضم؛ مراكز الإيواء تتكاثر يوماً بعد يوم، المعابر الحدوديَّة مكتظة بهرولة البشر، المبادرون في المجال الصحي يهيئون أسباب الحياة للجميع، وانهمكت جموع الشعب السوداني في تدشين ملحمة جديدة عنوانها التعاضد وغوث الملهوف بعد أن انهدَّ الاجتماع البشري كما كان عليه قبل 15 أبريل 2023م، ولا بد أن ينهض من تحت هذا الرُكام اجتماعٌ جديد."
د. راشد مصطفى بخيت
أكتوبر 2023م.